علي أصغر مرواريد
120
الينابيع الفقهية
الأصابع . وفي خبر آخر : ويل للأعقاب من النار ، فالكلام على ذلك أن جميع ما رووه أخبار آحاد لا توجب علما وأحسن أحوالها أن توجب الظن ، ولا يجوز أن يرجع عن ظواهر الكتاب المعلومة بما يقتضي الظن . وبعد فهذه الأخبار معارضة بأخبار مثلها تجري مجراها في ورودها من طريق المخالفين لنا وتوجد في كتبهم وفيما ينقلونه عن شيوخهم ، ونترك ذكر ما ترويه الشيعة وتنفرد به في هذا الباب فإنه أكثر عددا من الرمل والحصى ، ومتى عارضناهم بأخبارنا قالوا : لا نعرفها ولا رواها شيوخنا ، فليت شعري كيف يلزمونا أن نترك بأخبارهم ظواهر الكتاب ونحن لا نعرفها ولا رواها شيوخنا ولا وجدت في كتبنا ، ولا يجيزون لنا أن نعارض أخبارهم التي لا نعرفها بأخبارنا التي لا يعرفونها وهل هذا إلا محض التحكم ؟ فمن أخبارهم ما يروونه عن النبي ص أنه بال على بساطة قوم قائما ومسح على قدميه ونعليه . وروي عن ابن عباس أنه وصف وضوء رسول الله ص فمسح على رجليه . وقد روي عنه أنه قال : إن كتاب الله جل ثناؤه أتى بالمسح ، ويأبى الناس إلا الغسل . وروي عنه أيضا : أنه قال : غسلتان ومسحتان . وروي عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه قال : ما نزل القرآن إلا بالمسح . والأخبار الواردة من طرقهم في هذا المعنى كثيرة وهي معارضة لأخبار الغسل ومسقطة لحكمها ، وقد بينا في مسائل الخلاف الكلام على هذه الأخبار بيانا شافيا ، وقلنا : إن قوله : ويل للأعقاب من النار ، مجمل لا يدل على وجوب غسل الأعقاب في الطهارة الصغرى دون الكبرى ، ويحتمل أنه وعيد على ترك غسل الأعقاب في الجنابة . وقد روى قوم أن أجلاف العرب كانوا يبولون وهم قيام فيترشش البول على أعقابهم وأرجلهم فلا يغسلونها ويدخلون المسجد للصلاة ، فكان ذلك سببا لهذا الوعيد . وقلنا أيضا : أن الأمر باسباغ الوضوء وإحسانه لا يدل على وجوب غسل ولا مسح في الرجلين ، وإنما يدل على الفعل الواجب من غير تقصير عنه ولا إخلال به ، وقد علمنا أن هذا القول منه صلوات الله عليه غير مقتض لوجوب غسل الرأس بدلا من مسحه ، بل